الحاج حسين الشاكري
25
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الرسالة الإلهية . فالسلطة ممثلة ب " هشام بن عبد الملك " لم تتوانَ في استخدام أربعة ألوان من السياسات لتحطيم بنيان الإمام ( عليه السلام ) الفكري . وهذه السياسات هي : 1 - سياسة التسفيه الفاشلة التي استخدمها " هشام بن عبد الملك " . فمن أساليب تلك السياسة استدعاء الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى دمشق واتهامه إياه بشق عصا المسلمين ، فكان يجيبه الإمام ( عليه السلام ) في إحدى تلك الحوادث : " . . . بنا هدى الله أولكم ، وبنا يختم آخركم ، فإن يكن لكم ملكٌ معجل فإنّ لنا ملكاً مؤجلاً ، ليس من بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة ، يقول عز وجل : ( . . . وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . . . ) ( 1 ) " . وبهذا الأُسلوب البلاغي الرائع وغيره من الأساليب المعبّرة عن الواقع الشرعي والتأريخي أحبط الإمام ( عليه السلام ) كل مساعي السلطة الأموية من الوصول إلى أهدافها في محو شرعية ولاية أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) . 2 - سياسة القدح في عصمته وأعلميته الشرعية ، ومن مصاديقها اللاحقة في التأريخ زعم " ابن تيمية " ( ت 857 ه ) و " شمس الدين الذهبي " ( ت 847 ه ) بأعلمية ابن كثير وأبي الزناد وقتادة وربيعة على الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وهي دعوى لم تصمد في عصر الإمام ( عليه السلام ) ولم تصمد بعده . بل لم تنطلِ على المسلمين من جميع الفرق والمذاهب ، حتى المذاهب التي كانت تداهن خطط السياسة الظالمة لبني أُمية . فقد أجمعت كل المذاهب الاسلامية بما فيها مذاهب المدرسة السنّية على علمه وحلمه وإمامته ونسله الطاهر . ولئن خرج ابن تيمية والذهبي عن إجماع المسلمين واهتّما كثيراً بتخطئة المعصومين ، فإنهما لم يهتّما بالنظر إلى حالهما في عدم الإلمام بعلوم الرسالة وأهداف الإمامة في حفظ الدين . 3 - سياسة الإيهام بمدح الخليفتين " أبو بكر وعمر " خلاف المتواتر عن
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 128 .